ملا محمد مهدي النراقي

306

جامع السعادات

والأدعية وسائر الآداب المسنونة فيه ، استحق للمغفرة والخلاص عن عذاب الآخرة ، بمقتضى الأخبار المتواترة . ثم إن كل من العوام ، حصل له من صفاء النفس ما يوجب استجابة دعوته ، وإن كان من أهل المعرفة ، فعسى الشيطان لا يحوم على قلبه ، فينكشف له شئ من الملكوت ، وسيما في ليلة القدر ، إذ هي الليلة التي تنكشف فيها الأسرار ، وتفيض القلوب الطاهرة الأنوار ، والمناط والعمدة في نيل ذلك تقليل الأكل بحيث يحسن ألم الجوع ، إذ من جعل بين قلبه وبين صدره مخلاة من الطعام ، فهو محجوب عن عوالم الأنوار ، ويستحيل أن ينكشف له شئ من الأسرار . المقصد السادس الحج إعلم أن الحج أعظم أركان الدين ، وعمدة ما يقرب العبد إلى رب العالمين ، وهو أهم التكاليف الإلهية وأثقلها ، وأصعب العبادات البدنية وأفضلها ، وأعظم بعبادة ينعدم بفقدها الدين ، ويساوي تاركها اليهود والنصارى في الخسران المبين . والأخبار التي وردت في فضيلته وفي ذم تاركه كثيرة مذكورة في كتب الأخبار ، والأحكام والشرائط الظاهرة له على عهدة الفقهاء ، فلنشر إلى الأسرار الخفية ، والأعمال الدقيقة والآداب الباطنة ، التي يبحث عنها أرباب القلوب : فصل الغرض من إيجاد الإنسان إعلم أن الغرض الأصلي من إيجاد الإنسان معرفة الله والوصول إلى حبه والأنس به ، والوصول إليه بالحب والأنس يتوقف على صفاء النفس وتجردها . فكلما صارت النفس أصفى وأشد تجردا ، كان أنسها وحبها بالله أشد وأكثر . وصفاء النفس وتجردها موقوف على التنزه عن الشهوات والكف عن اللذات ، والانقطاع عن الحطام الدنيوية ، وتحريك الجوارح وإيقاعها لأجله في الأعمال الشاقة ، والتجرد لذكره وتوجيه القلب إليه . ولذلك شرعت العبادات المشتملة على هذه الأمور إذ بعضها إنفاق المال وبذله ، الموجب للانقطاع عن الحطام الدنيوية ، كالزكاة والخمس والصدقات